عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
164
الدارس في تاريخ المدارس
موضع القبة التي بنيت لأصحابه ، وبقي مدة بقبة زينب بنت زين العابدين رضي اللّه تعالى عنهم ، واجتمع بالجلال الدر كزيني والشيخ عثمان كوهي الفارسي الذي دفن بالقنوات بمكان القلندرية ، ثم إن الساوجي حلق وجهه ورأسه ، ولاق حاله بأولئك فوافقوه وحلقوا مثله ، ثم إن أصحاب الشيخ عثمان طلبوا الساوجي فوجدوه بالقبة فسبوه وقبحوا فعله فلم ينطق ، ثم إنه اشتهر وتبعه جماعة وحلقوا ، وذلك في حدود العشرين وستمائة ، ثم إنه لبس دلق شعر ، وسافر إلى دمياط فأنكروا حاله وزيه ، فزيق بينهم ساعة ثم إنه رفع رأسه فإذا هو بشيبة بيضاء كبيرة على ما قيل ، فاعتقدوا فيه ، وتوفي رحمه اللّه تعالى بدمياط ، وقبره هناك مشهور . وذكر شمس الدين بن الجوزي في تاريخه : أنه رأى كراريس بخطه من تفسير له ، وجلس في المشيخة بعده بمقبرة باب الصغير جلال الدر كزيني ، وبعده الشيخ محمد البلخي الذي شرع لهم الجولق الثقيل وأقام الزاوية وأنشأها ، وكثر أصحابه ، وكان للملك الظاهر فيه اعتقاد ، فلما تسلطن طلبه ، فلم يمض اليه ، فبنى لهم السلطان هذه القبة من مال الجامع ، وكان إذا قدم الشام يعطيهم ألف درهم وشقتي بسط ورتب لهم ثلاثين غرارة قمح في السنة ، وفي اليوم عشرة دراهم ، وكان السويداوي منهم يحضر سماط السلطان الملك الظاهر ويمازح السلطان ، ولما أنكروا في دولة الأشرف موسى على الشيخ علي الحريري أنكروا على القلندرية ونفوهم إلى قصر الجنيد . وذكر نجم الدين ابن إسرائيل الشاعر : أن هذه الطائفة ظهرت بدمشق سنة ست عشرة وستمائة ، وكانت وفاة الساوجي المذكور في حدود الثلاثين وستمائة رحمه اللّه تعالى انتهى كلامه في الجزء الثامن من العشرة . وقال والد شيخنا الأسدي في آخر الجزء الثاني من تاريخه المسمى بالأعلام المنتقى من تاريخ الاسلام للذهبي وما أضيف اليه من تاريخ ابن كثير والكتبي وغيرهما ما صورته : محمد الشيخ جمال الدين الساوجي الزاهد شيخ الطائفة القلندرية ، قدم دمشق ، وقرأ القرآن والعلم ، وسكن جبل قاسيون بزاوية الشيخ عثمان الرومي ، وصلى بالشيخ عثمان مدة ، ثم حصل له زهد وفراغ عن الدنيا ، وترك الزاوية وانكمش وأقام بمقبرة الباب الصغير بقرب موضع القبة التي بنيت